حيدر حب الله
469
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أمام الله تعالى ، وبين عدم اعتبار ما جاء به هذا الفقيه أو ذاك هو الحقّ المطلق . 344 - إنسانيّة الإنسان ، ألا يريد الدين منّا أن نكون إنسانيّين ؟ ! * السؤال : أستاذي . . أنا ما زلت حائرة في فهم الإسلام . . ولا أجد من يجيبني . . أحاول جمع الحقيقة وكأنّها قطع مبعثرة . . لو شرعنا من البداية ، عندما يولد الإنسان ، هو يكون إنساناً ، شكلًا . . لكن مضموناً . . يكون كالمادة الأوليّة التي يمكن تشكيلها . . سؤالي : كيف يصبح الإنسان إنساناً ؟ أقصد ما هي الأشياء أو ربما ما هي القيم التي تجعل من الإنسان إنساناً ؟ أليس الله سبحانه يريد منّا أن نكون إنسانيّين ؟ كيف نكون ؟ * إذا فهمتُ السؤال بشكل صحيح ، فإنّني أعتقد أنّ فيه خطأ واضحاً ، فمن جهة نحن نتحدّث عن الإنسان وكيف يصبح إنساناً ، وهذا بحث وجودي أنطولوجي يدرس مكوّنات هذا الكائن وعناصر امتيازه عن سائر الأنواع الأخرى المخلوقة كالغنم والبقر والنبات والجماد وغير ذلك . أمّا الجهة الأخرى من السؤال فهي : كيف يكون الإنسان إنسانيّاً ؟ وما هي القيم التي تجعله كذلك ؟ وهذا السؤال داخل في القيم والسلوكيّات والمفاهيم ، ولا ينتمي إلى دائرة الحقائق الوجوديّة . ولكي أوضح مقصودي من الخطأ المنهجي في السؤال ، يجب أن نميّز من حيث المبدأ - كما فعل الكثير من فلاسفة العالم - بين شيء اسمه الحقيقة وآخر اسمه الاعتبار ، وسوف أبسّط الموضوع ، فلو أخذنا مثلًا عنواناً مثل سريّة الجيش ، فسوف نلاحظ مجموعةً من عناصر الجيش تتشكّل معاً لكي تجعل سريةً وتكوّن فرقةً عسكرية ، لو نظرنا إلى عالم الواقع بعيون الحقيقة سنجد مجموعةً من